Friday, April 24, 2009

!!!تعلم ما في نفسي


كانت هناك قرية صغيرة لم يعرف أهلها التمدن بعد.. و كانوا يسمعون الأعاجيب عن المدينة و عاداتها المختلفة.. و كانوا يريدون أن يعرفوا حقيقة ما يسمعون عنه طوال الوقت
و في أحد الأيام سافر منهم رجلان إلى المدينة.. غابا لفترة ثم عاد واحد منهم ..التفوا حوله و سألوه :
- كيف وجدت المدينة ؟
- كيف هم أهلها ؟؟
- ما حقيقة ما كنا نسمع عنه ؟
أجابهم الرجل بثقة :
لقد ذهبت بنفسي و عرفت الحقيقة.. الحقيقة هي أن المدينة هي مرتع الفساد و كل أهلها سكيرون لا يدينون بشيء..لقد كرهت المدينة !
عرف الناس الإجابه التي انتظروها طويلا, فانفضوا و عاد كل منهم لعمله..
و بعدها بأيام عاد الرجل الثاني ..
لم يهتموا بسؤاله عن رأيه , إلا أنهم التفوا حوله حين وجدوا له رأيا لم يتوقعوه :
لقد ذهبت بنفسي و عرفت الحقيقة.. و الحقيقة هي أن المدينة مليئة بدور العبادة و كل أهلها متدينون طيبون .. لقد أحببت المدينة !
أصيب الناس بالارتباك.. هل المدينة سيئة أم جيدة ؟ هل أهلها طيبون أم أشرار ؟
لم يجدوا مجيبا على هذا الأسئلة إلا حكيم القرية..
كان شيخا كبيرا خبر الحياة و عرف الكثير و يثق الجميع في رأيه.. كان هو ملاذهم الوحيد..
ذهبوا إليه بالقصة و سألوه :
أحدهم قال أن المدينة فاسدة مليئة بالأشرار.. و الآخر قال أنها فاضلة مدينة بالأطهار.. أي منهم نصدق ؟
أجاب الحكيم :
كلاهما صادق !
و حين رأى نظرات الحيرة على وجوههم استطرد :
الأول لا أخلاق له لذا ذهب إلى أقرب حانة حين وصل للمدينة, فوجدها ممتلئة بالناس..
بينما الثاني متدين صالح..لذا ذهب إلى المسجد حين وصل للمدينة ,فوجده ممتلئا بالناس

من يرى الخير فهو لا يرى إلا مافي داخل نفسه.. من يرى الشر فهو لايرى إلا مافي داخل نفسه

Thursday, January 22, 2009

!!.....يا نساء بعمائم ولحى


خطبة اشتاقت اليها المساجد وحنت اليها جزوع المنابر حان وقتها ولم يحن رجالها بعد
فمن لها.....
أيها الناس ما لكم نسيتم دينكم وتركتم عزتكم وقعدتم
عن نصر الله فلم ينصركم! حسبتم أن العزة للمشرك
وقد جعل الله العزة له ولرسوله وللمؤمنين،
يا ويحكم! أما يؤلمكم ويشجي نفوسكم مرأى عدو الله وعدوكم يحط
على أرضكم التي سقاها بالدماء آباؤكم،
يذلكم ويستعبدكم وأنتم كنتم سادة الدنيا؟
أما يهز قلوبكم وينمي حماسكم مرأى إخوان لكم قد
أحاط بهم العدو وسامهم ألوان الخسف؟! فتأكلون
وتشربون وتتمتعون بلذائذ الحياة، وإخوانكم هناك
يتسربلون اللهب ويخوضون النار وينامون على الجمر؟
يا أيها الناس.... إنها قد دارت رحى الحرب ونادى منادي
الجهاد وتفتحت أبواب السماء، فإن لم تكونوا من فرسان
الحرب... فافسحوا الطريق للنساء يدرن رحاها، واذهبوا
فخذوا المجامر والمكاحل.! يا نساء بعمائم ولحى
...!!
أو لا ؟ فإلى الخيول وهاكم لجمها وقيودها
يا ناس.. أتدرون مم صنعت هذه اللجم والقيود؟
لقد صنعتها النساء من شعورهن لأنهن لا يملكن شيئاً
غيرها، هذه والله ضفائر المخدرات (النساء المستترات
في خدورهن) لم تكن تبصرها عين الشمس صيانة
وحفظا، قطعنها لأن تاريخ الحب قد انتهى، وابتدأ تاريخ
الحرب المقدسة، الحرب في سبيل الله ثم في سبيل
الدفاع عن الأرض والعرض
فإذا لم تقدروا على الخيل تقيدونها، فخذوها فاجعلوها ذوائب لكم وضفائر، إنها من
شعور النساء، ألم يبق في نفوسكم شعور؟
ميدي يا عمد المسجد وانقضي يا رجوم وتحرقي يا قلوب ألماً وكمداً ، لقد أضاع الرجال رجولتهم

ابن الجوزي رحمه الله



Saturday, December 6, 2008

......لا


ه"لا" السهل الممتنع....
"
لا" هي الكلمة البسيطة في لفظها، الصغيرة في كتابتها، الكبيرة في معناها ومغزاها، الصعبة الاستخدام لدي الكثيرون منا، والحقيقة ان صعوبة استخدام كلمة "لا" يكمن فيما تعنيه هذه الكلمة بالنسبة للناس، حيث انها تعني دون شرح انك غير موافق ومعترض ولن تقبل هذا الكلام ولن تفعل هذا الفعل، وبرغم كل سلبيات استخدام كلمة "لا" ووقعها السيئ علي الاخرون الا ان سلبيات عدم قولها علينا يكون اكبر بكثير من تلك

"
نعم" انها "لا" الصامتة...
عندما تصرخ "
لا" من داخلك وتنطق "نعم" وتصمت "لا"
"
نعم" كثيرا ما ارتكبنا هذا الخطأ عندما تتطلب الامر اتخاذ قرار قلناها من داخلنا بكل حزم وحسم "لا" ونطقناها "نعم" فوجدنا انفسنا بلا وقت او طاقة او خطة تساعدنا علي تنفيذ "نعم" لنعيش بعد ذلك في صراع عنيف مع وضد انفسنا، وعندما نعجز عن ان نقول "لا" نصبح موافقين دون ان نقصد ومنافقين عن قصد لانفسنا قبل غيرنا.

"
لا" فن....
إن استخدام كلمة "
لا" هو نوع من الفن لا يتقنه الا القليلون وكثيرون هم من لا يحسنون بل يرهبون استخدامها حيث انه لكي تصبح "لا" فاعلة مؤثرة لابد ان تقال في الوقت الصحيح، وفي الموقف الصحيح، وبالطريقة الصحيحة

"
لا" بين الوهم والامل...
حيث ان عدم قدرتنا علي استخدام كلمة "
لا" يجعلنا غائبين تائهين في مستنقعات التردد عاجزين عن اتخاذ اي قرار، وعندما تتعمق في شخصية المتردد نجده "ذلك الشخص الذي "لا" يفعل شيئا ويترك الفعل للاخرين او للزمن او للوهم وهو يعتقد ان الوهم هو الامل"

"
لا" السحرية...
"لا" هي الكلمة السحرية التي تحميك وتقف ضد الظلم وتعبر عن الحرية وهي محاولة لرفع الظلم الذي نوقعه علي انفسنا قبل ان يوقعه علينا غيرنا، حين نريد ان نقول "لا" فخنهاها وقلنا "نعم"، وصدق فينا قول الله سبحانه وتعالي "وما ظلمناهم ولكن كانوا انفسهم يظلمون".

"لا" الواعية...
ما اقصده هو "
لا" الواعيه التي يتحمل صاحبها تبعاتها وما يترتب عليها وعواقبها، وإن كان قولها "لا" يحقق لنا ما نرجوه ونتمناه ونسعد به، ولكن قطعا عدم قولها في وقتها سيجلب لنا الندم والقلق وعدم الاستقرار.

"
لا" تدخلك الجنة وتخرجك من النار....
فقد كان أوّل شيء علمه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) المشركين الذي جاء يدعوهم إلى توحيد الله هي هذه الـ "
لا" حيث خاطبهم بالقول : (قولوا "لا" إله إلاّ الله تفلحوا)

قـل "
نعم" لـ "لا"
عليك ان تكسر الحاجز النفسي بينك وبين"
لا" وحتي تخرج "لاءاتك" قوية فعالة مؤثرة عليك ان تقول لها "نعم"ه

Wednesday, October 15, 2008

......وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا


عندما تيأس من روح الناس فلا يمكن أن تيأس من روح الله، فشتان بين روح و روح، فهكذا يئستُ من الحديث مع الناس فمنهم من لا يعلم، ومنهم من يعلم ولا يريد أن يُعلم، فهممت أُحدّث قلمي في درب من الجنون أتحسس فيه ضالتي و جُل أملي أن أهتدي، فـ "إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الكَافِرُونَ"

عندما وقفت علي أعتاب التربية الكهفية أنظر لما وصلت إليه فوجدتني مازلت داخل الكهف "ظلمات بعضها فوق بعض"، بالكاد نظرت وما أبصرت ولسان حالي ينطق:

كضريرٍ قادني هذا الرَّفيقْ *** ودخلت ذلك الكهف العميقْ

هذة التربية الكهفية حيث تكثر العناكب وتنموالطحالب وتعشعش الخفافيش ويقل الأكسجين وتنعدم الرؤية هذه البيئة لا يمكن أن تُخرج كائن يستطيع ان يعيش او يتعايش مع البيئة الطبيعية التي خلق لها بطبيعته حيث الهواء الطلق وبعد النظر والنور الساطع

نعم قد تصنع التربية الكهفية فردا صالحا لكنه سلبي أتكالي لا يسير ألا بالأوامر ويُحكَم بقانون السمع والطاعة يحسبها مبصرة وهو يعيش في ظلام يعيش في الظل ويخشي النور يعشق الكواليس ويرهب الظهور حياته ما بين استراحة ،، وكرة ،،ودرس ،، ومسابقة ،، يليها إعلانات ،، وانصراف !منهج ،،واختبار ،،ومفاهيم ،،تجريح ،،وتقويم ،، فلان جيد - فلان مطرود ،،ورحمة الله واسعة.

غب شهرا أو عد بعد دهر لن يفوتك شىء ستجد الكلام نفسه يتكرر والمواقف تقلد والأفكار لا تتغير وكأنه تحدي لسنة الكون في التغير، فأصبح واعظُنا كما يقولون : يعظ الناس في اليوم سبعين مرة بواجب (تقوى الله) ولكنه لا يقدم لهم وسيلة واحدة لتنفيذ ذلك.
ومفكرُنا :يحذر كل لحظة من التورط في (الواقع الجاهلي) ولا يكاد يعرّف هذا الواقع أو يحدد فواصله النفسية والفكرية وكيف تَشكَّل.

هذة التربية تجعل قابلية أفرادها للأمور متماثلة (مستنسخة) علي قالب واحد، قلوبٍ طاهرة وأيدٍ متوضئة وعقولٍ جامدة وحسٍ متبلد وقلةِ إبداع.

وإذا كان مقبولا التعامل مع الفرد في مراحل التربية الأولي كما يتعامل الطبيب مع الوليد المبتسر الذي ينظر الي حالته وما إذا كان يحتاج إلي فترة مُكث داخل الحضانة، يُعتنى به عناية خاصة حتي يكون قادرا علي التكيف مع الحياة التي خلق لها.

فإن الذي لا نقبله أن نُبقي هذا الطفل في الحضَّانة طول حياته، ولو قيل: فمعناه إن هذا الطفل محكوم عليه بالعجز، أو بالموت ولو بعد حين فهو لا يصلح للحياة غير مؤهل لها، وعلينا أن نسقطه من حساباتنا، ولا نعتمد عليه، بل يظل أسيرهذه الحضَّانة حتى يُقضَى أجله.

جميل شعار: (والموت في سبيل الله اسمي أمانينا) ولكن أهذا حقا خيارنا أم إننا لا نحسن غيره

أن هذه التربية لا يمكن أن نطلق عليها صحوة إسلامية أو يقظة أنها تقلبات راقد يغط في نومه "وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ"

يقظـــةُ (الذات) لا أراها بدَيْرٍ***لا ولا تُجتلى لدى المحـــرابِ
إنّ روحَ الشُّعوب في الشرق غافٍ***من سموم الترياق ،رهنُ غيــابِ
إنْ تضِق بالجهاد في الأرض ذرعاً***فحرامٌ مسراكَ فوق السَّحــابِ

نعم حرام مسرانا فوق السحاب ومكاننا الأرض، حرام دخولنا الكهف أحياءً قبل مماتنا

إن آية: " وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً" تعكس أزمة عاشها هؤلاء الفتية المؤمنة وعدم إدراك لتغير واقع مدينتهم الجديد وأصبح ما في أيدهم من أدوات لا يصلح أن يأتي لا بأزكى طعام ولا بغيره.

علينا أن نتجاوز هذه المرحلة تلطفا وشعورا بواقعنا مدركين مخططين لـ:" ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ"ه

Thursday, October 2, 2008

عبرة


خاطرةٌ جالتْ بخاطري ففاضتْ بها مقلتي قبل أن تفيضَ بها أناملي

ها هي قد بدت سَوءاتي في مَوسمِ الخريفِ فأنَّى لي بورقةِ توتٍ تَستُرُني

خنقتْني العَبرة..

خانتْني الدَمعة..

سبقتْني الكَلِمة..

من أين أتيتِ..؟

فأجابتْ عَبرة..

مِن حُرقةِ قلبِك..

مِن سُمِّ الإثمِ..

مِن نارِ الشَهْوة..

مِن رَحِمِ الفِتْنة..

بمخاضِ الكِبْر..

بآلامِ الحَسْرة..

بصُراخِ النَدَم..

بادَرَت الدَمْعة..

أبشيرًا جئتِ..؟

بميلادِ التَوْبَة..

قالتْ ليْ الدَمْعَة..

آلآن وقد كنتَ عصيَّ الدَمعِ..

فاليومَ نُنَجِيك بِبَدَنِك..

لِتكون لِمن خَلْفكَ عِبْرة..

ما دُمتَ غَريقًا في العَبرة.

Thursday, August 28, 2008

يسُوع


نزلت السيدة العذراء، حاملة يسُوع بين ذراعيها، إلي الارض لزيارة دير . وقف الرهبان، شديدي الفخر، صفا لتكريمها. ألقي أحدهم قصائد ، وأخرج لها آخر كتابا مقدسّا مزخرفا، وعدد آخر أمامها أسماء القديسين
في آخر الصف وقف راهب متواضع لم تتح له الدراسة مع حكماء زمانه، كان ابواه من البسطاء العاملين في السيرك. عندما وصل دوره أراد الآخرون إنهاء مظاهر التكريم خوفا من الإساءة إلي صورة الدير، ولكنه أراد هو أيضا إظهار حبه للعذراء، فأخرج من جيبه، محرجا، وشاعرا بنظرة إخوته المستهجنة، بضعَ برتقالات واخذ يرمي بها في الجو ويلتقتها مثلما علمه أبواه

عندها فقط ضحك يسوع، وصفق بيديه فرحا، مدت العذراء يَديها إلي ذلك الراهب وعهدت إليه بطفلها لبعض الوقت

من كتاب "مكتوب"ـ

Sunday, August 17, 2008

صواب إبليس


سحر الكلمة وعظمة الموقف تلك الاشياء التي تخلب العقول وتخترق القلوب بدون اي مقاومة لتستقر في لبها لا يمكن اخراجها الا بالدم

كثير من الكلمات والعبارات الرنانة الساحرة التي سمعناها ونسمعها وسنظل نسمعها ونؤمن بها ونُشعر فيها (إن لها لحلاوة وإن عليها لطلاوة ) وهي في الحقيقة ( صبر وإن طعمها لمر وإن لونها لأسود ) ولكن الحواس طمست والعقول أسرت وصدق من قال إن من البيان لسحرا.

كثير من المواقف التي نمر بها ولا نستطيع أن نفعل شيئا امامها سوي أن ننحني لفاعلها تقديرا واحتراما وهو في الحقيقة لا يستحق منا سوي البصق علي الوجه والركل بالارجل

نعم نفعل ذلك وتؤثرنا الكلمة ويبهرنا الموقف، وقد تكون هذه الكلمة وتلك المواقف وهذه القضايا هي في ذاتها سامية نبيلة تغري الباحث فينا عن الحقيقة قبل العامي منا وتستميل قلبه وتعطل عقله وتطمس بصره مع ما يعانيه ويواجهه من ضغوط ناتجة عن مجتمع جاهل وحكومات دكتاتورية وسياسات فاسدة

قد يكون ما كتبته في هذة المقدمة لم يوضح الفكرة ولكن دعونا نعرض بعضا من الامثلة ونحاول شرحها علها تفصح عما لم استطع أن اوضحه فيما سبق.

الحـرية

تلك الكلمة التي تُكون احد اركان منظومة القيم الاساسية وهي العدل الحرية المساواة انها فكرة سامية عند النظر اليها مجردة ، وليس هناك عقل واعٍ ناضج نظيف الا ويتمنها ويحلم بها ، ولكن الحرية المنشورة في صحفنا والمذاعة في وسائل اعلامنا والتي تحملها افكار الكثير من كتابنا ليست هي الحرية الحقيقة الصحيحة التي نتوق اليها ونحلم بها لتصلح حالنا وتفك اسرنا وتخرجنا من الظلمات الي النور، انها حرية عكس الفطرة البشرية السليمة وضد الاصول الدينية الصحيحة

إنها كلمة اقتطعناها من سياقها واستوردناها من غير ارضنا وجئنا بها لنغرسها في مناخ غير مناخها وارض مختلفة عن ارضها فلم تنبت سوي شجرة فروعها شوك وطلعها كأنه رؤوس الشياطين

كثيرة هي الامثلة التي يمكن ان تساق في مثل هذا الموضع لتوضح المعني وتبرهن علي الفكرة ولكن المشكلة تزداد سوءاً عندما يقوم بعض الافراد المعروف عنهم الصلاح والاصلاح بكساء هذة المعاني وتلك المواقف لباس التقديس والتنزيه ويروجون لها ويدافعون عنها ويدعون اليها ، نعم انهم دعاة علي ابواب جهنم يملكون الكلمة وينعقون بأقوالهم واطمئنوا لنتائجهم ونسوا ان للزمن أقولاً غير أقوالهم ، ونتائج غير نتائجهم

إن صواب إبليس في نصيحته لأبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ لم يحوله إلى ملاك او رسول كريم.


إن المسلم يجب أن ينظر إلى أبعد من أرنبة أنفه ، يقرأ التاريخ وما فيه من أحداث دون ان يقتطعها من اصلها وظروف حدوثها وطبيعة فاعلها وذلك لكي يقف علي حقيقتها كاملة غير مبتورة او مشوهة
ولنضرب هنا مثالا من التاريخ فإن واقعة صفين بين علي ـ رضي الله عنه ـ ومن معه من أهل العراق وبين معاوية ـ رضي الله عنه ـ ومن معه من أهل الشام هي خير مثال يبرهن علي الفكرة، يحكي التاريخ أن القتل لما وقع في أهل الشام وكاد علي ـ رضي الله عنه ـ ومن معه ينتصرون وتحسم المسألة لهم، تدخل عمرو بن العاص ـ رضي الله عنه ـ بفكرة تبدو في ظاهرها لمن يحمل في قلبه آثارة من إيمان صائبة واضحة، ألا وهي تحكيم القرآن فيما بينهم، فقال لمعاوية‏:‏ إني قد رأيت أمراً لا يزيدنا هذه الساعة إلا اجتماعاً ولا يزيدهم إلا فرقة، أرى أن نرفع المصاحف وندعوهم إليها، فإن أجابوا كلهم إلى ذلك بَرَدَ القتال، وإن اختلفوا فيما بينهم فمن قائل نجيبهم، وقائل لا نجيبهم، فشلوا وذهب ريحهم‏.‏
فحصل ما يسمى بمسألة التحكيم، تلك المسألة التي كان من عواقبها خروج الخوارج في قوة عسكرية وازدياد الفرقة بين المسلمين. ففكرة تحكيم القرآن كفكرة مجرده هي فكرة طيبة، ذات طابع إيماني، والنصوص تدل عليها وتحذر من مخالفتها، ولكن عند النظر في الظروف والملابسات والقرائن وطبيعة المكان والزمان الذي نشأت فيه وطبيعة قائلها، يتبين للناظر أن الهدف منها هو وقف القتل في معسكر اصحاب هذه الفكرة، وإعطاء الفرصة في ترتيب أحوالهم، وإيقاع الفرقة في معسكر الخصم، ولم يكن الهدف الأساسي عند قائلها الوصول إلى حل نهائي يفصل في الأزمة ، بدليل ما أعقب ذلك من إفشال للتحكيم . عفا الله عن الجميع.

لست هنا في موقف الحاكم علي موقف عمرو ابن العاص او معاوية او علي رضي الله عنهم جميعا ولكنه استنتاج قد يخطئ وقد يصيب ولكن يكفينا ان نستدل بمقولة سيدنا علي حين حدثت هذة الواقعة ورفعت المصاحف ورفع شعار (لا حكم الا للقرآن) فقال رضي الله عنه (انه حق يراد به باطل).

أخر ما أريد أن أختم به هذة الكلمات ان سبب قبولنا لهذة الاقوال وتصديقنا لهذة المواقف ليس فقط سحر الكلمة او طبيعة الموقف او تأثير فاعله ولكن السبب الرئيسي الحقيقي هو أننا قد أُصبنا بالكسل العقلي والنفسي، فأصبحنا نحب أن نأخذ الأفكار جاهزة معلبة لنتداولها فيما بيننا معتقدين فيها مؤمنين بها مخلصين لها دون ان نجهد انفسنا بحثا عن حقيقتها

Saturday, July 19, 2008

..... عندما ينطق الصمت


متي اتحدث..؟ عندما اريد ان اصمت
ومتي اصمت..؟ عندما اريد ان اتحدث
احيانا كثيرة اشعر بان الصمت ابلغ من الف مقال ، نعم لغتنا ثرية لكن مشاعرنا اثرى منها
كنت عندما اقراء في كتب السير واترك لشراع عقلي العنان مبحرا فيها كنت اقف عند معاني الكلمات التي تصف المواقف والمشاعر، اعلم جيدا ان هذا هو اقصي ما استطاع ان يصل اليه الكاتب لوصف هذا الشعور وتلك المواقف لكن ابدا لم يصل اليها لانها حقا لاتوصف
تشعر بذلك عندما تقراء القران لتجد كل حرف في موضعه يعبر عن ذاته بكل وضوح ولما لا وقد اصطفت الحروف بين يدي خالقها وعالم خبايها لتكون ابلغ الكلمات
ولكن لانني لا املكها اراها عاجزة عن البيان
يقولون ان الصامت لا تقضي له حاجة
ولكن عندما......
تعجز الكلمات عن ان تصف او تعبر او حتي تشير.. ينطق صمتي ليوحي بابلغ الكلمات
عندما اجد من حولي قد جعلوا اصابعهم في اذنهم هنا يكون الصمت افصح من الكلام
عندما اقع تحت سطوة العقل الاخر واقتناعه بانه يعلم ما لا يعلمون فمن العقل ان اقدم الصمت علي الكلام
عندما اقتنعت بان الكلمة وسيلة تعجزعن ان تحقق غايتها التزم الصمت باحثا عن وسيلة اخري
عندما اقف امام المواقف التافهة فالصمت هو الحل الافضل
عندما اريد ان افكر بعمق فالصمت يمنحني هذة الفرصة
الصمت..أحيــاناً
هيبــة ...
و أحياناً
يكــون ضعــف !!
و أحياناً
يكــون إنسحــاب ...
و أحياناً
هروب وعدم قدرة على الاقناع

لكنه سيظل سلاحي الذي ادمر به اسلحة من اتشاجر معهم ويجردهم من القدرة علي مواصلة الكلام

Sunday, June 8, 2008

......المُخـلـّص


كثيرون هم من يتحدثون عن الاصلاح والتغيير وان الظلم مصيره الي زوال وان الحق اتٍ وباق، اتفق تماما مع هؤلاء في حديثهم ولكن هذا الظلم من الذي سوف يزيله وذلك الحق من الذي سوف يطبقه ويحافظ عليه ويحميه، هنا تجد الجميع يتحدثون عن شخص يبحثون عنه يحارب ضد الظلم ويدافع عن الحق (امام/حاكم/زعيم/مرشد....) يلتفون حوله ويسيرون تحت لوائه، وعندما تعمقت في ماهية ذلك الشخص لم اجده الا في فكرة المخلص او المنقذ او المهدي المنتظر الذي نعرفه جميعا والحقيقة ان هذة الفكرة ليست في الاصل فكرة عربية او اسلامية بحتة فلقد وجدت في الديانات السماوية الثلاثة كما تحدث وصرح عنها عباقرة وفلاسفة الغرب
و يتحدث كتاب " المهدي المنتظر في الفكر الإسلامي" من تأليف "مؤسسة الرسالة" عن هذا الموضوع فيقول ان فكرة ظهور المنقذ العظيم الذي سينشر العدل والرخاء بظهوره في اخر الزمان ، ويقضي علي الظلم والاضطهاد في ارجاء العالم ، ويحقق العدل والمساواة في دولته ، فكرة آمن بها أهل الاَديان الثلاثة، واعتنقتها معظم الشعوب.فقد آمن اليهود بها، كما آمن النصارى بعودة عيسى عليه السلام وصدّق بها الزرادشتيون بانتظارهم عودة بهرام شاه، واعتنقها مسيحيو الاَحباش بترقّبهم عودة ملكهم تيودور كمهديٍّ في آخر الزمان، وكذلك الهنود اعتقدوا بعودة فيشنو، و مثلهم المجوس إزاء ما يعتقدونه من حياة أوشيدر وهكذا نجد البوذيين ينتظرون ظهور بوذا، كما ينتظر الأسبان ملكهم روذريق، والمغول قائدهم جنگيزخان وقد وجد هذا المعتقد عند قدامى المصريين، كما وجد في القديم من كتب الصينيينوإلى جانب هذا نجد التصريح من عباقرة الغرب وفلاسفته بأنَّ العالم في انتظار المصلح العظيم الذي سيأخذ بزمام الاُمور ويوحّد الجميع تحت راية واحدة وشعار واحد: منهم: الفيلسوف الانجليزي الشهير برتراند راسل، قال: (إنّ العالم في انتظار مصلح يوحّد العالم تحت عَلَمٍ واحد وشعار واحد).ومنهم: العلاّمة آينشتاين صاحب (النظرية النسبية)، قال: (إنّ اليوم الذي يسود العالم كلّه الصلح والصفاء، ويكون الناس متحابِّين متآخين ليس ببعيد) والاَكثر من هذا كلّه هو ماجاء به الفيلسوف الانكليزي الشهير برناردشو حيث بشّر بمجيء المصلح في كتابه (الاِنسان والسوبرمان) وفي ذلك يقول الاستاذ الكبير عباس محمود العقاد في كتابه (برناردشو) معلّقاً: (يلوح لنا أنّ سوبرمان شو ليس بالمستحيل، وأنّ دعوته إليه لاتخلو من حقيقة)ه

و اذا كنا فيما سبق استطعنا ان ننفي ان تكون هذة الفكرة عربية او اسلامية بحتة، فان الذي لا نستطيع ان ننفيه هو انتشار هذة الفكرة لدينا بغض النظر عن اختلاف مستوياتنا الاجتماعية والثقافية وتوجهاتنا الفكرية والتزامنا الديني ، وان كان هناك اختلاف في مدي انتشار فكرة الرجل المخلص واختلاف هويته حسب كل مجتمع وحسب كل ثقافة
ولكن ما هي اسباب انتشارهذة الفكرة في مجتمعاتنا ، الحقيقة ان انتشارها يرجع لعدة عوامل مجتمعة منها
ادراك الناس لحديث ان الله يجدد لهذة الامة أمر دينها كل مائة عام كما ورد فى الأثر
حالة الضعف الذي يعيشه المسلمون خاصة والعرب بصفة عامة
ضعف/انعدام الثقة بالنفس
الشعور بالظلم :فكلما .زاد الظلم والقهر والبطش وتعمق الشعور بالاحباط والعجز لدي الناس لكلما تعمقت لديهم فكرة المخلص وازداد بحثهم عنه لتخليصهم و أنقاذهم من هذا الوضع الذي يشعرون امامه بالعجز وعدم القدرة علي التغيير
ولكنهم عندما يفعلون ذلك تكون النتيجة عكس ما يريدون ، فيزداد لديهم الشعور بالعجز والاحباط حيث انهم بهذا التفكير يقفون امام قانون سماوي لا يتغير دقيق كدقة القوانين الرياضية (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم
لذا علينا ان نتخلي عن فكرة الاصلاح التي تقوم علي شخص واحد (وان مان شو) ، ونقتنع ان ما نحتاج اليه فعلا هو نهضة وليس اصلاح والنهضة تحتاج الي حراك اجتماعي ايجابي والي تضافر جهود المجتمع بالكامل وليس جهد شخص واحد علينا ان نرغم ونقنع انفسنا ان كل واحد فينا هو المخلص، علينا ان نجتهد ونبني ونربي هذا القائد فينا، وهنا نورد ما قاله الأستاذ/ شريف عبد العزيز
إن ظهور أمر المجددين لم يكن خبط عشواء وإنما سبقه مجهود طويل وشاق وحصاد عمل رجال قبلهم قاموا بواجبهم على أفضل ما يكون ولكن شاء الله عز وجل أن يأتي الحصاد وتجنى الثمرة على يد من بعدهم فنسب الفضل إلي هؤلاء وتاه الآخرون في بحر النسيان ولكن قطعا لم ينساهم رب السماوات والأرض نستخلص مما سبق ان المخلص هو ثمرة مجهود نبذله وهو حصاد ما زرعناه


واخيرا فإن الشخص الوحيد الذي لا يقتنع بفكرة المخلص ولا يبحث عنه هو المخلص فعلا